حيدر حب الله

380

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

خصائصها ، لكنّها نوعٌ من المؤلّفات التي يترجّح أنّها في الرواية المباشرة أو السماعيّة ولو بالواسطة بحيث لا تأخذ مضمونها من مصادر قبلها على ما يبدو . ومن اللطيف ما أشار له السيّد محسن الأمين العاملي بعد استعراضه باختصار بعض أبرز التمييزات بين الأصل والكتاب ، حيث قال : « كلّ ذلك حدسٌ وتخمين » « 1 » . ولعلّ السبب في هذا الاضطراب وما ذهب إليه الأمين هو ما ذكره الجلالي مؤيّداً الأمين « 2 » ، من أنّ متون الكتب والأصول لم تصل إلينا حتى نحكم على الموضوع عن بيّنة وكثب ومباشرة ، وإنّما وصلتنا في الغالب الكتب اللاحقة ، ولم يظهر استخدام مصطلح الأصل إلا في القرن الخامس الهجري مع ثلاثة أشخاص هم الطوسي والنجاشي والمفيد . هذا ، وهناك من بعض المعاصرين - وهو السيد المددي - مَن سمعنا عنه أنّه يعتبر أنّ مفردة الأصل جاءت من الواقفة ، ونفذت للفكر الإمامي لاحقاً ، ويشهد لذلك وقوع الواقفة في طرق الكتب المحسوبة أصولًا ، وأنّ النجاشي حيث لم يعتمد هذه الطرق لم يذكر ما ذكره الطوسي من الأصول . وفيه نظر ، من حيث عدم استيعابه لكلّ الموارد ، بل بعضها لا يجري فيه ذلك ، والمسألة تحتاج لدليل ، وإلا فهذا المقدار من الشواهد لا يكفي ، ولعلّ السيد المددي لديه شواهد لم نتعرّف نحن عليها ، والله العالم . هذه هي أبرز التفاسير للأصل ، لكن سيأتي تفسير خاصّ ، وهو الكتب المعتمدة ، وقد ألمحنا إليه سابقاً ، لكن سيأتي بحثه في القسم اللاحق إن شاء الله . 12 - 1 - 4 - معنى النوادر يستخدم علماء الرجال والفهارس تعبير : له نوادر ، أو كتاب النوادر ، أو نوادر فلان ، أو

--> ( 1 ) المصدر نفسه ؛ وانظر : قبسات من علم الرجال 1 : 224 . ( 2 ) الجلالي ، الأصول الأربعمائة ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعيّة 4 : 262 - 263 .